تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعشرون ألف نعمة، فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس، فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34].

هذا غير ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الأذى التي تقصده، وعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور له بأكثرها: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 42].

عباد الله:

في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم؛ عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

بيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا يؤمن الإِيمان الواجب، والمراد كماله، حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه: «من ولده ووالده والناس أجمعين» لأن بسببه - صلى الله عليه وسلم - الحياة الأبدية، والإِنقاذ من الضلال إلى الهدى، بل ولا يحصل هذا الكمال إلا بأن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من نفسه، كما في قصة عمر - رضي الله عنه - لما قال له: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال: «والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك» قال له عمر: فإنك الآن أحب إلي من نفسي، فقال: «الآن يا عمر» [رواه البخاري]، ومحبته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي طاعته واتباع ما أمر به، وتقديم قوله دون من سواه.

والرسول - عباد الله - هو المُبلِّغ عن الله - سبحانه - شرعه، دل الناس على طريق السعادة في الدنيا والآخرة، وحذرهم من طريق الضلالة والغواية، وتحمل في ذلك المشاق العظيمة، فهو أهلٌّ أن يُحب - صلوات الله وسلامه عليه-، ومحبته تقتضي اتباع أوامره واجتناب نواهيه، وتعظيم سنته والدفاع عنها، وتقديم قوله - صلى الله عليه وسلم - على قول كل أحد.

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٢٨٤