تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله أن التوبة تُكفر الذنوب وإن عظمت، ومنها النياحة.

فالواجب على المسلم عند وقوع المصائب التحلى بالصبر؛ والرغبة فيما عند الله، والبعد عن التسخط والجزع، وقول: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [البقرة: 156] حتى ينال رضا الله - عز وجل - وهدايته: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

وللبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب».

عباد الله:

صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الفجر في الحديبية عقب مطر كان في تلك الليلة، فالتفت على أصحابه بوجهه الشريف، وألقى عليهم سؤالاً بصيغة الاستفهام؛ ليكون أوقع في النفس وأبلغ في الفهم: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» فقال أصحابه: الله ورسوله أعلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر».

بين - صلى الله عليه وسلم - انقسام الناس إلى مؤمن وكافر:

فمن نسب المطر إلى الله - سبحانه - وأضافه إليه، من غير استحقاق من العبد على ربه وشكر الله على هذه النعمة، وأثنى به عليه فقال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فهذا مؤمن بالله، كافر بالكواكب.

ومن نسب المطر إلى النوء، وأضافه إليه، قال: مطرنا بنوء كذا وكذا،

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٢٧٦