تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء، فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. قال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82].

فالله - سبحانه - هو المتفرد بالعطاء المتفضل على عباده بالنعم الكثيرة، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ﴾ [النحل: 53] ومن نعمه العظيمة إنزال المطر الذي يسقيهم به ماء مباركًا، فيحي به الأرض بعد موتها.

وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن؛ الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة».

ذم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أربعًا من خصال الجاهلية ستفعلها هذه الأمة إمَّا مع العلم بتحريمها أو مع الجهل بذلك، ولكنها تقِّل تارة، وتكثر أخرى على حسب ضعف الإِيمان وقوته، وهي:

الأول؛ الفخر بالأحساب: وهو التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم وذلك جهل عظيم، إذ لا شرف إلا بالتقوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: 37] ولأبي داود: «إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، وإنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم من تراب».

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: فخر الإِنسان بعمله منهي عنه، فكيف افتخاره بعمل غيره؟!

الثاني مما حذر منه - صلى الله عليه وسلم -: الطعن في الأنساب: وهو الوقوع بالذم

والتنقص، كأن يقول: آل فلان ليس نسبهم جيدًا ذمًا وقدحًا لهم، ولما

عيَّر أبو ذر - رضي الله عنه - رجلاً بأمه قال - عليه الصلاة والسلام-: «إنك امرؤ

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٢٧٤