تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها المسلمون:

في الحديث المتفق عليه من أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر»، وزاد مسلم: «ولا نوء

ولا غول».

كانت حياة الجاهلية مليئة بتلك الخرافات والأوهام، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - ما كان يعتقده أهل الجاهلية مثل: اعتقاد أن الأمراض تُعدي بنفسها: فنفى - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «لا عدوى» فالأمراض لا تُعدي بنفسها وإنما بتقدير الله

- عز وجل-.

ولا تعارض بين حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق في نفي العدوى، وبين الأحاديث الأخرى، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد» [رواه البخاري] إذ أن على المرء أن يتوكل على الله مع اجتناب الأسباب التي تكون سببًا للبلاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

وكان من خرافاتهم في الجاهلية أيضًا: التشاؤم بمرئي أو مسموع من الأماكن أو الطيور، منه إن صاح طير البوم بالليل عند وقوعه على الدار، تشاءم أهلها وتوقعوا موت أحد منهم، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «لا طيرة ولا هامة» فالطيور من مخلوقات الله لا أثر لها في حُكم الله وقضائه.

مر طائر يصيح فقال رجل: خير خير، فقال ابن عباس: «لا خير ولا شر» أنكر عليه لئلا يعتقد تأثيره، ومن ألفاظ الجاهلية التي يكون عند البعض ويجب تركها قول: خير يا طير.

ومن التشاؤم كذلك؛ التشاؤم بالأرقام كرقم ثلاثة عشر؛ الذي يتشاءم

منه النصارى ظنًا أن له صلة بحادثة الصلب المزعومة التي نفاها الله -

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٢٥٨