تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباد الله:

إذا قامت الأقوال والأعمال على ساق التوحيد أثمرت وأينعت وآتت أكلها وعادت بالخير والبركة على صاحبها في الدينا والآخرة، أما إذا خالطت الأقوال والأعمال شائبة من شرك كدَّرت صفوها، وسلبتها خيرها وعادت وبالاً ونكالاً على صاحبها في الدنيا والآخرة، وليس هناك أحسر ولا أخسر على العبد من أن يوافي ربه يوم القيامة بأعمال أمثال الجبال خالطها الشرك فيجعلها الله هباءًا منثورًا.

قال ابن القيم - رحمه الله-: وقد قال - تعالى-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23] فهذه هي الأعمال التي كانت في الدنيا على غير سنة رسله وطريقتهم ولغير وجهه، يجعلها الله هباءً منثورًا، لا ينتفع منها صاحبها بشيء أصلاً؛ وهذا من أعظم الحسرات على العبد يوم القيامة: أن يرى سعيه كله ضائعًا لم ينتفع منه بشيء وهو أحوج ما كان العامل إلى عمله، وقد سعد أهل السعي النافع بسعيهم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].

بارك الله لي ولكم ...

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ١٣٢