وقد مدح الله الذين يتعبدون له بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات، وهو - سبحانه - لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب، أو ترك محرم، وذلك هو العبادة، قال الله - تعالى-: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7].
مدح الله - سبحانه المؤمنين الموفين بنذرهم؛ خلاف من ينذر ثم يتقاعس ويخلف، فدل ذلك على أنه عبادة.
وقال - تعالى-: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: 270].
من سعة علم الله - جل وعلا - واطلاعه على جميع الأعمال يخبر - تعالى - أن ما أنفقناه من نفقة أو نذرناه من نذر، متقربين به إليه، أنه يعلمه، ويجازينا عليه؛ فدل ذلك على أنه عبادة.
وفي قوله - تعالى-: ﴿فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ﴾ إثبات صفة العلم لله - تعالى - على ما يليق بجلاله وعظمته.
وينقسم النذر إلى قسمين: الأول: نذر طاعة؛ وهو إلزام العبد نفسه بنذر فيه طاعة وقربة لله - تعالى-، والواجب على المسلم الوفاء به للحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [رواه مسلم].
وينقسم النذر إلى نذر مطلق ونذر مقيد، فالنذر المطلق: مطلقًا ليس له سبب: كأن يقول: «لله على أن أصوم ثلاثة أيام».
ونذر مقيد له سبب: كأن يقول: «لله علي إن شَفَى مريضي أن أصوم ثلاثة أيام».
ويكره للمسلم أن ينذر ابتداءً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن النذر لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل» [رواه البخاري ومسلم].
فعلى المسلم إذا أراد أن يفعل خيرًا فليفعله دون أن يلزم نفسه، والإِنسان