تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يدخل عليك الشيطان من هذا الباب فيقول لك: الصلاة لله، وأنت تصلي لله وليس لأحد من خلقه، وهذا التصرف "رؤيتك للجيران ورؤية الجيران لك" هو عين الرياء والنفاق! فكيف نوفق بين هذين الكلامين؟!

أقول لك: إن المسلم مطالب بأن يبعد عن نفسه الشبهة، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فلقد كان معتكفًا في مسجده وأتته زوجه أم المؤمنين "صفية بنت حيي" رضي الله عنها، فحدثته، ثم قام ليوصلها إلى مسكنها، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: (على رسلكما إنها صفية بنت حيي) فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءًا) (1) فكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (على رسلكما ... ) تعليم لأمته أن يبعدوا عن أنفسهم الشبهة، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتطرق إليه الشك أو الظن السوء! فلذلك قال الصحابيان: سبحان الله يا رسول الله! أي: أننا لا نظن بك، فرد عليهما بتلك الإجابة الشافية (إن الشيطان ... ).

فكذلك أنت مطالب بأن تبعد عن نفسك ظن السوء والشبهة، لأن جيرانك وجماعة مسجدك إذا افتقدوك في

(1) () "فتح الباري".

المتخلفون عن صلاة الجماعة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتخلفون عن صلاة الجماعةص ٧٢