فترك المعصية (1).
وقال ابن كثير -رحمه الله-: أي خاف القيام بين يدي الله -عز وجل-، وخاف حكم الله فيه، ونهى النفس عن هواها، وردها إلى طاعة مولاها ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى﴾ أي منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء (2).
وقال مجاهد والنخعي -رحمهما الله-: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر الله فيدعها من خوفه.
وقال محمد بن علي الترمذي -رحمه الله-: جنة لخوفه من ربه، وجنة لتركه شهوته.
ومن فضل الله ومنه على عباده الطائعين المنيبين ما جاء في الحديث القدسي، قال الله تعالى: «وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي» (3).
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط. قال:
«لو تعملون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا، فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم ولهم خنين» (4) [متفق عليه].
(1) الجامع لأحكام القرآن: 17/ 176.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 469.
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي في الشعب.
(4) الخنين: البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف.