وعفوه كانت لنا درجات، وإن يكن الأمر شديدًا كما نخاف ونحذر لم نقل ربنا أرجعنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل، نقول: قد علمنا فلم ينفعنا ذلك (1).
أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟!
قال يوسف بن أسباط رأيت الحسن ثلاثين سنة لم يضحك وأربعين سنة لم يخرج، قال .. وقال الحسن: لقد أدركت أقوامًا ما أنا عندهم إلا لص (2).
ولما احتضر عمرو بن قيس بكى، فقال له أصحابه: على ما تبكي في الدنيا فوالله لقد كنت تبغض العيش أيام حياتك؟! فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنما أبكي خوفًا أن أحرم خوف الآخرة (3).
قد كنت ميتًا فصرت حيًا
وعن قليل تصير ميتًا
بنيت بدار الفناء بيتًا
فابن لدار البقاء بيتًا (4)
وهذه القلوب العامرة بالطاعة والعيون المنهمرة بالعبرات ملأ الخوف والرجاء جوانحها وأثار مكامنها .. تهب إلى جنات عدن ..
(1) جامع العلوم والحكم: 283.
(2) صفة الصفوة: 3/ 234.
(3) صفة الصفوة: 3/ 125.
(4) ديوان الإمام علي: 52.