تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي الحبيب .. أين نحن من هؤلاء؟!

بكى بُديل بن ميسرة حتى قرحت مآقيه (1)، فكان يعاتب في ذلك فيقول: إنما أبكي من طول العطش يوم القيامة (2).

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير بين الرجاء والخوف يقول: لو نادى مناد من السماء: أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلاً واحدًا، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد: أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلاً واحدًا لرجوت أن أكون هو (3).

عن عروة عن أبيه قال: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها، فغدوت يومًا فإذا هي قائمة تقرأ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ وتدعو وتبكي وترددها. فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي (4).

عن إبراهيم التيمي قال: لقد أدركت ستين من أصحاب عبد الله في مسجدنا هذا أصغرهم الحارث بن سويد وسمعته يقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قال: فيبكي ثم يقول: إن هذا الإحصاء شديد (5).

(1) مآق: جمع مأق العين وهو مجرى الدمع من العين.

(2) صفة الصفوة: 3/ 265.

(3) حلية الأولياء: 1/ 53.

(4) صفة الصفوة: 2/ 229.

(5) أخرجه أبو نعيم في الحلية: 4/ 127.

اللهم سلم · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللهم سلمص ١٧