تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلقه بعبادة إلا ويسرها لهم، أو يرخص لمن شق عليه شيء منها أن يدع ما شق عليه، وقد أصبح المسعى يضيق بالمسلمين في أيام الموسم، ويشق عليهم، ولاسيما على النساء والضعفاء والمرضى، بل يلقى فيه الأقوياء شدة، وسيزداد الحجاج - إن شاء الله - كَثْرةٌ سنة بعد سَنَة، فلابد من الاجتهاد في إنزال النصوص على الواقع من منطلق قاعدة التيسير ما لم يكن هناك نص قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، ولا ينبغي الاحتياط الزائد لدرجة التضييق على المسلمين في أداء مناسكهم، من حيث لا ينظر إلى الواقع المتغير، ونحصر أنفسنا فيما كان عليه الحال في عهد الصحابة والتابعين الذي يختلف بالقطع في عدد الحجاج والمعتمرين، مع بقاء حجم المناسك التي لا تسع هذا الحشد الهائل من الحجاج والمعتمرين الذي يعد بالملايين، فتقع حوادث مؤسفة لا قدر الله، وتزهق بسببه أرواح المسلمين، فتجد بعضهم مثلاً يتشدد في ضرورة أن ترجم المرأة بنفسها الجمرات، فلك أن تتخيل اختلاط النساء بالرجال في الرجم، مما يؤدي إلى مفاسد ومهالك.

- إن هناك كثيراً من القواعد الفقهية تُسنْد هذا القول، وتَنتْصرُ له، مثل: ((إذا ضاق الأمر اتسع))، و ((الحرج مرفوع شرعاً))، و ((المشقة تجلب التيسير))، و ((جواز العمل بالمرجوح مع وجود الراجح، والمفضول مع وجود الفاضل تحقيقاً لمصلحة ودفعاً لمفسدة))، و ((لا ضرر ولا ضرار))، ولاشك أن عدم التوسعة يؤدي إلى إلحاق الضرر الجسيم والحرج الكبير بالناس، بل ربما أدى إلى موت بعضهم

الصفا والمروة · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفا والمروةص ٢٤٨