ثم أورد العز اجتهاد والده في تحري موقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وينبغي تحري موقف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اجتهد والدي - تغمده الله برحمته - في تعيينه، وجمع فيه بين الروايات، فقال: "إنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف، وهي من وراء الموقف صاعدًا في الرابية، وهي التي عن يمينها، وواءها صخر ناتئ متصل بصخر الجبل المسمى بـ (جبل الرحمة)، وهذه الفجوة بين الجبل المذكور والبناء المربع قبالة الواقف بيمين إذا استقبل القبلة، ويكون طرف الجبل تلقاء وجهه، والبناء المربع عن يساره بقليل وراءه" (1).
وزاد العز قوله: "وقال رحمه الله تعالى: إنه وافقه على ذلك من يعتمد عليه من محدثي مكة وعلمائها، حتى حصل الظن بتعيينه" (2).
وقال الفاسي عن تعيين موقف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة: "قد قام على تحريره جماعهَ من العلماء، ولم أر لأحد منهم في ذلك مثل ما رأيت للقاضي بدر الدين بن جماعة، ولذلك اقتصرت هنا على ذكره في ذلك: أخبرني خالي قاضي الحرمين محب الدين النويري؛ قال: أخبرني القاضي عز الدين ابن جماعة قال في منسكه: وينبغي تحري موقف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اجتهد والدي تغمده الله برحمته في تعيينه، وجمع فيه بين
(1) هداية السالك: 3/ 1008.
(2) المرجع السابق: 3/ 1008.