ب ـ تنزيل الحكم على مناطه فيكون معنى النص (من لم يلتزم شرع الله ليحكم به فى موضع النزاع فيحل ما أحل الله ويحرم ما يحرم الله ومن لم يشرع ما شرع الله لهم من عقوباتٍ وأحكامٍ ليحكم به فى موضع النزاع فأولئك هم الكافرون).
وهذا هو المعنى الذى قرره شيخ الإسلام بن تيمية بقوله: ـ ... [من لم يلتزم حكم الكتاب والسنة ظاهراً وباطناً فهو كافر] ولا يصح تقيد حكم الكفر هذا بالإستحلال أو الجحود لأنه لو استحل ولم يحكم يكون كافراً، ولو حكم ولم يستحل لا يكون حسب هذا التقيد، فيكون هذا باطلاً لعدم تأثير وصف الحكم فى حكم الكفر فى الآيه وجوداً وعدماً فلا يكون مناطاً، وقد جعله النص مناطاً فيكون التقييد باطلاً.
ثم إن من استحل الغيبة يكفر، ولم يأتى نص يكفر المغتاب فلماذا نص الشرع على كفر من يلتزم بشرعٍ غير شرع الله ولم ينص على كفر المغتاب إذا كان حكمهما واحد!!؟ فيكون وصف الكفر هنا لم يتحكم منه فائدة وهو باطل!؟ فلابد أن يكون المذكور مراداً، وغير المذكور غير مراد.
ثم ننظر إلى باقى الضوابط:
من حكم بغير ما أنزل الله التزاماً لشرع ٍغير شرع الله فقد نقض ركناً من أركان التوحيد يرجع إلى إفراد الله سبحانه وتعالى بما لا يكون إلا له.
/ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا//إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ //وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ / لم يتأخر النهى عن هذا اللون من الشرك الأعظم، ولم يكن المسلم مسلماً وهو يتحاكم إلى الكهان ولم يحدث ذلك من أحدٍ ثم دخل فى قوله تعالى / وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ / بل كان من وقع منه ذلك حكم بكفره ونفاقه ونفى إيمانه ووصفه بالريبة ومرض القلب
الفعل غير الباعث
فالفعل من لم يشرع للناس ما شرع الله لهم ليحكم به فى موضع النزاع والحكم و الكفر الذى ينقل عن الملة.
الباعث: ـ (والفعل ظاهراً وليس باطناً وليس اعتقاداً ولا يتقيد بل الفعل الظاهر هو نفس المناط خشية الناس من دون الله واشتراء آيات الله بالثمن القليل / فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا/ وهذا الباعث يفضي إلى ما دون الكفر من المعاصي وقد يفضي إلى الكفر ولا يقع الكفر إلا بالفعل ويكون دليلاً على الدرجة التى وصل إليها الباعث
مثال آخر: ـ قال تعالى/ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً / (1) هذا وصف تجرد عن محل وعن مزاحمة أوصاف.
ـ وهذا بخلاف قوله تعالى/لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ / (2) فهنا اختصاص اللعن والكفر بالمعصية والعدوان، وعدم النهى عن المنكر
(1) آل العمران (28)
(2) المائدة (78)