تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلامين فرق فهى جزاؤه وعيد قد يتحقق وقد يتخلف أما قوله/ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ/ فخبر لا يتخلف، وعلى ذلك فهو عموم لا يتخصص وهو فى مظهرى الإسلام، وفى غير مظهرى الإسلام بلا فرق.

ومثل قوله تعالى: / إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ? جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ/ (البينة8:6)

/جَزَاؤُهُمْ / وعد وخبر، ووعد الله لا يخلف الله، وخبره سبحانه لا يتخلف وقد تأتى صيغ مماثلة فى الوعيد، ولكن يأتى فيها ما يؤكد أنها للوعيد، وليست للخبر مثل قوله تعالى: / وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً / (1) وهى فى الوعيد وليست فى الخبر لقوله /فَجَزَاؤُهُ /واللعن هنا بصيغة الدعاء ولا يفيد التأبيد (2)

هنا تعليق مهم جداً فى هذا الصدد:

(ما جاء فيه لفظ الكفر وليس ناقضاً للتوحيد بنوعيه الخبرى العلمى المعرفى أو الإرادى القصدى الطلبى، فهو يسمى كفراً عملياً أو مجازياً أو شركاً أصغرَ أو كفراً دون كفر، كلها مسميات مترادفة لمسمّى واحد، وسواء كان ذلك فى مجال العلم أو القول أو العمل.

(وما جاء فيه لفظ الكفر مما ليس ناقضاً للتوحيد وهو إما أن يكون: كما أسلفنا القول كفراً عملياً أو كفراً دون كفر أو كفراً مجازياً، أو ربما كان كفراً ينقل عن الملة بقيدٍ آخر مثل الإعتقاد أو الإستحلال أو الإجماع على الترك أو الإباء من قبول الفرائض، وليس ذلك إعمالاً لقواعد التأويل التى نرفضها تماماً ولكن إعمالاً للجمع بين النصوص، كما جاء فيمن جاء للعرَّاف فى إحدى الروايات أنه "كفر بما أنزل على محمد " (3)، والأخرى [بإبطال صلاته أربعين يوماً] (4)، فيكون الأول لمن لم يتخذ ذلك مسلكاً ثابتاً نابعاً عن اعتقادٍ أو توجهٍ ثابت، والأخرى لمن فعله عبثاً أو بطريقة عفوية غير مبنية على توجه ثابت. كذلك بعض ما جاء في شأن تارك الصلاة، في حالة إذا كان النص يفيد النقل عن الملة قطعًا فهو كفر دلالة، وليس كفرًا في الحال أي لدلالة النص على عدم وجود الإيمان في قلبه، والكفر في الحال هو لنواقض التوحيد المكفرة.

أما كفر اللوازم والمآلات فهو باعتبار لازم القول، أو الإعتقاد، أو ما يؤول إليه، والقاعدة فيه أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، ولازم المذهب ليس بمذهب ما لم يلتزمه صاحبه. والبعض من العلماء يكفر الداعية دون المقلد، والبعض لا يكفر هذا ولا ذاك، والبعض يفرق بين شدة الإلتصاق للازم والمآل وبين بُعدِه، والبعض لا يفرق.

والأقوى فيه ترك التكفير إلا بعد التزام اللوازم أو البقاء على المعتقدات الفاسدة بعد وضوح لوازمها ومآلاتها.

(1) - النساء (93)

(2) - يراجع الصارم المسلول ص24

(3) - مسند الإمام أحمد.

(4) - صحيح مسلم، كتاب السلام.

بطاقة التعريف · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بطاقة التعريفص ٢٥