تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - لفظ الإيمان:-

أ- إذا نفي الإيمان وأثبت الإسلام من وجه فإن نفي الإيمان في هذه الحالة لا يعني خروجه من الملة.

ب- إذا نفي الإيمان من كل وجهٍ ولم يثبت إيماناً ولا إسلاماً من أي وجهٍ فإنه يعنى الخروج من الملة.

الإيمان لا ينفي لانتفاء الإيمان الكامل بالمستحبات، ولو جاز ذلك لانتفى الإيمان عن معظم جمهور الأمة، لكن يُنفي الإيمان إما لانتفاء أصله، أو لانتفاء كماله الواجب، فالأمر الذي له أصل وله كمال إذا وجد أصله وكماله يثبت من كل وجه، وإذا انتفى أصله انتفى من كل وجه، وإذا وجد أصله ولم يوجد كماله أثبت لوجود أصله ونفي لعدم وجود كماله.

وكذلك بالنسبة للإيمان: نجد أن الشارع عندما ينفي أصل الإيمان، لا يثبت له شيئاً لا إسلاماً ولا إيماناً بأي طريقٍ آخر، بل يؤكد هذا الحكم "انتفاء الإيمان" بنصوصٍ أخرى تؤكده وتثبته في القرآن يصدق بعضه بعضاً، فلا يثبت له إيماناً ولا إسلاماً لا بإشارةٍ لفظيةٍ ولا معنويةٍ.

يقول شيخ الإسلام: واذا لم يوجد دل على أن الايمان الواجب لم يحصل فى القلب وهذا كقوله تعالى /لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ/ (1)

فأخبر أنك لا تجد مؤمناً يواد المحادين لله ورسوله فإن نفس الإيمان ينافى موادته كما ينفى أحد الضدين الآخر فاذا وجد الإيمان انتقى ضده وهو موالاة أعداء الله فاذا كان الرجل يوالي اعداء الله بقلبه كان ذلك دليلاً على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب ومثله قوله تعالى فى الآية الأخرى /تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ/ (2) /وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ/ (3) فذكر جملةً شرطيةًً تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف لو التى تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال/وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ/

فدل على أن الايمان المذكور ينفى اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء فى القلب ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبى وما أنزل اليه (4) " أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمناً وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم فالقرآن يصدق بعضه بعضاً

(1) المجادلة (22)

(2) المائدة (80)

(3) المائدة (81)

(4) مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 17

بطاقة التعريف · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بطاقة التعريفص ١٨