وهذه قاعدة كما سبق، لو جاء خبر يدل على وجوب شيء، وآخر يدل على عدم وجوبه، فالواجب الجمع بين الأخبار إذا أمكن، وهذا جاء في أخبار عدة عنه -عليه الصلاة والسلام- تدل على عدم الوجوب، وهذا ظاهره الوجوب في قوله: "ليس منا" وهذه من العبارات الشديدة في الشرع في قوله: "ليس منا" خلافا لمن تأولها: ليس على طريقتنا، وعلى سنتنا.
فعلى هذا يكون الحديث دلالة على تأكد الوتر، لو ثبت، لكنه فيه لين من جهة هذا الرجل.
وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أحمد. فهو ضعيف؛ لأنه من طريق رجل قالوا: الخليل بن مرة، فهو ضعيف.
حزب رسول الله في قيام الليل
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان، ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة: قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي " متفق عليه.
وفي رواية لهما عنها " كان يصلي بالليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر " فتلك ثلاث عشرة ركعة.
هذا الحديث في قولها: " ما زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا " وهذه إحدى الصفات التي نقلت عنه -عليه الصلاة والسلام- في صلاته في الليل، وأنه كان يوتر بإحدى عشرة ركعة، هذه إحدى الصفات عنه، ونقل عنه غير ذلك، والأظهر أنه ربما أوتر بأكثر من ذلك -عليه الصلاة والسلام- وقولها: " ما زاد في رمضان على إحدى عشرة ركعة " هذا مما اختلف عليها -رضي الله عنها- فقد ثبت عنها في الصحيحين أنه أوتر بثلاثة عشرة ركعة -عليه الصلاة والسلام- واضطربت الرواية عنها.