وما الخبر يعني: حينما جئتني آخر الليل "ثم بعد ذلك هذا في غزوة من الغزوات" ثم بعد ذلك أمره إذا كان الثوب ضيقا لا يتواقص، ويجمع نفسه ويحني نفسه، بل عليه يكفي الإزار، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يكفي الإزار وحده؛ ولهذا إذا كان الثوب واسعا، والثوب يشمل كل ما يلبس، كل ما يلبس يسمى ثوبا من قميص أو رداء أو إزار أو قباء أو تبان أو ما أشبه ذلك كله يسمى ثوبا، وإذا فصل لشيء من البدن سمي باسمه.
فالإزار لأسفل البدن، والسراويل لأسفل البدن، لكنه كل رجل تختص بشيء مشقوق الوسط، يعني: والقباء لأعلى البدن، والقميص للبدن كله جميعه جميع البدن، والتبان هو السراويل القصير التبان السروال القصير؛ ولهذا إذا كان الثوب واسعا قال: "فالتحف به" يعني: يجعله كاللحاف يعني: يستر جميع البدن إذا كان الثوب، فإما أن يتزر ببعضه، ويرتدي بعضه أو يجعله شقتين مثلا يشق بعضه، ويجعله إزارا، ويجعله رداء.
ولو اتزر ببعضه، وخالف بين طرفيه حصل المقصود؛ ولهذا قال ولمسلم، " وخالف بين طرفيه " وفي المخالفة بين الطرفين بمعنى أن يجعل طرفا على كتفه الأيسر، يأتي به من تحت جنبه تحت عضده الأيمن، ويضعه على كتفه الأيسر، والثاني من جهته اليسرى، ويضعه على كتفه الأيمن.
ويعتني به بربطه أو غير ذلك، فالمقصود أنه يجمعه عليه حتى لا يسقط. وإن كان قميصا كان أكمل، إذا كان قميصا كان أكمل، وقد لبس النبي -عليه الصلاة والسلام- القميص، وهذا كله كما سبق عند وجود الثياب، وعند سعة في الثياب.
أما إذا لم يجد ثوبا إلا شيئا يستر بعض البدن، فيستر ما تيسر أسفل البدن، يستر العورة فما أسفل منها يستر، ثم بعد ذلك لا بأس، ولو كشف أعلى البدن، ولكن يجب ستر الكتفين، يجب ستر الكتفين، ولهذا كما " لا يصل أحدكم بثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء ".
الصلاة في الثوب الواحد