تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإصباح بالصبح

وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم " رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان.

هذا الحديث جيد في وقت صلاة الفجر. وقوله: " أصبحوا بالصبح " اختلف العلماء فيه، بعضهم قال: إن معناه: ادخلوا فيها بغلس، واخرجوا منها بعد بيان الصبح، وظهور النور. والأظهر، أن المراد بـ " أصبحوا بالصبح " هو تبين الصبح، يبينه اللفظ الآخر " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " أسفروا؛ وذلك أن وقت الفجر قد لا يظهر، وربما اختلط على الناظر بالفجر الكاذب، الذي يكون -كما سيأتي في الحديث- كذنب السرحان، كذنب الذئب، وهو نور ساطع في كبد السماء يمتد طولا ثم يذهب. بخلاف الذي ينتشر في الأفق.

فأراد -عليه الصلاة والسلام- ألا يبادر الإنسان حتى يتحقق دخول وقت الصبح بظهور ضوئه. فإذا ظهر فإنه يكون قد أصبح بها وقد أسفر بها، وهذا هو الأظهر.

وهذا الحديث -مهما قيل- فالأحاديث الأخرى توضحه وتبينه، وإلا لو قيل: إن المراد أنه يصليها في الصبح، لكان مخالفا للأحاديث. -يعني بعدما يصبح وبعدما يظهر النور- يكون مخالفا للأخبار الكثيرة عنه -عليه الصلاة والسلام-، في أنه السنة والأفضل هو المبادرة إليها، وأنه يصليها بغلس، وأنه لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، وأنه كما في اللفظ الآخر " لا يعرف جليسه إلا بعد ما ينفتل من الصلاة " فتدل على أن المبادرة إلى إليها في أول الوقت. فالمراد تبين الصبح، فالأصل أن يتبين الصبح، ثم صلوها لهذا الوقت.

من أدرك من الصبح والعصر ركعة

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر " متفق عليه.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٠٥