وكذلك النار، قيل: إنه ما يحتاج إليه من الإيقاد بالنار. وقيل: إنه النار التي توقد وتكون قد أوقدت، أوقدها لطبخ أو غير ذلك، فجاء من يريد أن يأخذ منها شعلة، فلا يمنع، فهذه من المصالح التي يشرع بذلها إذا كان غير محتاج إليها، والناس شركاء فيها، فهي إن كانت في مكان مباح فلا إشكال فيها، وأنه لا يجوز لأحد أن يمنعها، وهذا محل اتفاق من المسلمين، وإن كانت في أرض مملوكة، فإن كان زائدا عن حاجته، فإنه يشرع له أن يمكن غيره إذا لم يكن عليه ضرر في الدخول في مكانه، أما إذا كان ترتب عليه ضرر، فلا يزال الضرر بالضرر كما تقدم.
باب الوقف
باب الوقف: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " رواه مسلم.
الوقف: هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة. وهو من أعظم العقود في الشريعة الإسلامية، وفيه من المصالح في حال الحياة وفي حال الموت من الشيء الكثير، ولهذا جاء الشرع به، والإنسان يكون حيا ثم يعمل الأعمال الصالحة، فيريد أن يمتد عمله بعد وفاته، فجاء الله وشرع هذا الوقف حتى يمتد عمله بعد وفاته، ويبقى له أعمال البر والخير متصلة بعد وفاته وتستمر، وفي هذا الخبر الحديث: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " جاء معناه أيضا من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه بإسناد جيد بنفس هذا الخبر، وفيه: " وعلم يعمل به من بعده " وأيضا ثبت عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة أنه قال: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله .. " أو قال: " إن مما يلحق المؤمن من حسناته وعمله بعد موته، علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، ومسجدا بناه، وبيتا لابن السبيل بناه، ونهرا أكراه -أو قال أجراه-، وصدقة أخرجها في حال صحته وحياته تلحقه بعد موته ".