حديث: ارجع فلن أستعين بمشرك
وعن عائشة -رضي الله عنها-: " أن النبي - قال لرجل تبعه يوم بدر: ارجع فلن أستعين بمشرك " رواه مسلم.
ــــــ
نعم، الحديث هنا مختصر وهو مطول في مسلم وهو وأنه -عليه الصلاة والسلام- جاءه رجل من حضرة الوبرة يذكر منه نجدة وجرأة حتى إن بعض المسلمين فرح بذلك، وقال: إنه جاء لكي يعين النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه، ويصيب المغانم؛ فقال: " ارجع فلن أستعين بمشرك " كذلك يقول.
وجاء في الرواية عند أحمد من طريق آخر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " وهذا هو أحد قولي مذهب الإمام أحمد، وقول جماعة من أهل العلم، أنه لا يستعان بهم؛ وهناك قول: أنه يجوز الاستعانة بهم عند الحاجة، وقيل: عند الضرورة، وهذا خبر منه -عليه الصلاة والسلام- أنه لا يستعين بالمشرك؛ ولكن لا يلزم أنه لا يجوز, مثل قوله: أنا لا أفعل كذا أنا لا آكل متكئا؛ لكن قوله -عليه الصلاة والسلام-: " فلن أستعين بمشرك " هذا إذا كانت الاستعانة بالمشرك للحاجة، أو في حال الضرورة.
ذهب بعض أهل العلم أنه لا بأس لما جاء في عدة أخبار أنه -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه استعان ببعض المشركين وفيه قصة صفوان بن أمية في هذا الباب لها طرق أنه استعار منه أدرعا، وهذه استعارة الأدراع ثابتة قبل إسلامه أما استعانته به هو، استعانة به -بنفس صفوان- هذه فيها نظر .. لكن استعان بهذه الأدراع قال: أغصبا يا محمد؟، قال: بل عارية مضمونة.
وأهل العلم متفقون عند جواز الاستعانة بهم أن يؤمن غدرهم ومكرهم، وأيضا أن لا يكون فيهم كثرة حتى لو حصل غدر منهم فيغلبون، ويصير منهم شر، أما إذا كان مجرد استعانة، وحاجة بهم مع أمن الغدر والمكر بهم؛ فلا بأس به عليهم. ومن ذلك أيضا-من هذا الباب- الاستعانة بأهل الأهواء، وفرق أهل العلم، بالاستعانة-مثلا- بأهل الأهواء وأهل البدع، ذكروا أنه لا يجوز الاستعانة بهم في أي عمل من الأعمال؛ لأن أهل الأهواء