الكنايات في الطلاق
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: " إذا حرم امرأته ليس بشيء، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (1) " رواه البخاري.
ولمسلم: " إذا حرم الرجل عليه امرأته فهو يمين يكفرها ".
وعن عائشة -رضي الله عنها- " أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك " رواه البخاري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابن عباس: " إذا حرم الرجل امرأته ليس بشيء، ثم تلا قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ • (((((((﴾ (2) " وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (((﴾ (3) وهو في هذا أنه حينما حرم -عليه الصلاة والسلام- واختلف في سبب تحريمه، واختلف فيما وقع منه في خلاف كثير ذكره أهل العلم، لكنه -عليه الصلاة والسلام- جعل الحرام حلالا، وجعل في اليمين كفارة. وفيه -في حديث ابن عباس-: إذا حرم الرجل امرأته، قال: ليس بشيء ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ • (((((((﴾ (4).
المصنف -رحمه الله- ساق الرواية الثانية قال: " يمين يكفرها " عند مسلم: " إذا حرم الرجل فهي يمين يكفرها " وهذا منه -رحمه الله- لأجل أن يبين تلك الرواية في قوله: ليس بشيء. وهذه المسألة -وهي التحريم- فيها خلاف كثير على مذاهب كثيرة ساقها العلامة ابن القيم -رحمه الله- نحو خمسة عشر مذهبا في التحريم، منهم من قال: إنها ثلاث. ومنهم من قال: طلقة بائنة. ومنهم من قال: ليس بشيء. حتى قال مسروق: لا أبالي حرمت امرأتي، أو قصعة من ثريد. يعني أنه ليس بشيء. ولكن الأظهر في هذه المسألة من
(1) - سورة الأحزاب آية: 21.
(2) - سورة الأحزاب آية: 21.
(3) - سورة التحريم آية: 1.
(4) - سورة الأحزاب آية: 21.