تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: " أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل، فقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟ " رواه النسائي ورواته موثّقون، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: " طلق أبو ركانة أم ركانة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجع امرأتك. فقال: إني طلقتها ثلاثا. قال: قد علمت راجعها " رواه أبو داود، وفي لفظ لأحمد: " طلق أبو ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا، فحزن عليها، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها واحدة " وفي سندهما ابن إسحاق وفيه مقال، وقد روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه " أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة، فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة، فردها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم حديث محمود بن لبيد حديث جيد، ومحمود بن لبيد صحابي صغير - رضي الله عنه - أدرك النبي -عليه الصلاة والسلام- وعقل منه بعض الأخبار، لكن لم يأت أنه صرح في خبر، وجاء في بعض الأخبار ما يدل على أنه يعني عقل من النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل قوله: " أتانا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - في بيتنا أو في منزلنا، فقال: صلوا هاتين الركعتين في البيوت، وصلى معهم المغرب، وقال: صلوا هاتين الركعتين " وفي لفظ: " هي من صلاة البيوت، يعني راتبة المغرب ".

وفيه " أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لرجل طلق امرأته ثلاثا: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ " لأنه تلاعب بكتابه إن الله -سبحانه- لما ذكر الطلاق قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (1) إلى أن قال: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (2) فهذا نوع من الاستهزاء والتلاعب بآيات الله، فأنكره -عليه الصلاة والسلام- حتى قام رجل، فقال: أفلا أقتله يا رسول الله؟ لما قال مثل هذا، وهذا واضح من جهة أن الاستهزاء يعني يآيات الله والتلاعب بآيات الله، فيه أمر واضح فإنه يكون ردة؛ ولهذا قال: أفلا أقتله؟ لأنهم علموا أن الاستهزاء بكتاب الله أو الاستهزاء بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ردة.

(1) - سورة البقرة آية: 229.

(2) - سورة البقرة آية: 231.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٨