تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

ثم بعد ذلك أقام عليه الحد -عليه الصلاة والسلام-، وقال: " اذهبوا به فارجموه " وهذا أيضا فيه دليل لما سبق أنه يكفي الرجم، دليل لما سبق لأن النبي لما قال: اذهبوا لأنه قد يؤخذ من هذا الخبر من الفعل من نفس إقامة الحد أنه لم يذكر فيه جلد، وأيضا من قوله -عليه الصلاة والسلام-: " اذهبوا به فارجموه " ولم يقل: فاجلدوه ثم ارجموه. دل على أنه اكتفى بالرجم في حق الثيب.

أما حديث علي - رضي الله عنه - في البخاري أنه أتي بشراحة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. فهذا لا دلالة فيه لأنه من فعله - رضي الله عنه - ولم يرفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكتاب الله جاء بالجلد، والسنة جاءت بالرجم، والجمع بينهما يحتاج إلى دليل، وهو كان في أول الأمر كما تقدم، ثم استقر على الجلد والنفي للبكر، والرجم للثيب.

الحديث الثاني عند البخاري قال: " لعلك غمزت لعلك قبلت " حتى صرح له -عليه الصلاة والسلام-، في عدة أخبار قال: " حتى غاب ذاك منك في ذاك منها " وفي لفظ: " كما يغيب الرشاء في البئر " وفي لفظ قال: " أنكتها " لا يكني -عليه الصلاة والسلام-، سأله سؤالا صريحا حتى يتبين، قال: هل تعرف الزنا؟ قال: نعم جئت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا فأمر به أن يرجم -عليه الصلاة والسلام-.

وبهذا أنه لا بأس بمثل السؤال لأنه ظن أنه ظن أن القبلة أو ما أشبهها من المضاجعة أنها هي الزنا، وإن كانت نوعا من الزنا لكن الزنا المترتب عليه الحد هو بصفة خاصة، فلما تثبت من أمره -عليه الصلاة والسلام- وأصر وقام على إقراره ولم يتراجع أقام عليه الحد -عليه الصلاة والسلام- نعم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٦٨