فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم الحج، فمن زاد فهو تطوع ".
فالواجب مرة واحدة، والواضح أنه يجب على الفور، والصحيح أن آية الحج لم تنزل إلا في العام التاسع، أو في العام العاشر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- لما نزلت -إن كانت نزلت في العام التاسع- فإنه لم يتيسر له أن يحج؛ لأن الناس يحجون معه، أو لأن البيت أيضا لم يتهيأ له؛ فلهذا أمر أبا بكر أن يحج بالناس، ثم حج من العام القابل عليه الصلاة والسلام.
والصحيح أيضًا أن آية الوجوب، هي قوله -سبحانه وتعالى- قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ((((((((((﴾ (1) ليس قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (2)؛ لأن هذه نزلت في الحديبية، فالحج واجب، وجاء الواجب على الفور.
وجاء في بعض النصوص التشديد فيه، وأنه قال: " من شاء أن يموت، فليمت يهوديًا أونصرانيًا " فيمن تأخر عن الحج ولم يحج، وفي ثبوتها نظر، لا تصح عن عمر - رضي الله عنه - هذا المعنى، وأنه أراد: "لقد هممت أن أرسل إلى هذه الأمصار، فأنظر من كان به جدة على الحج فلم يحج، فأضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين". من جهة أنه لما وجب عليه الحج، فرض أن يضرب عليهم الجزية، فهذا تشديد من هذا الحج، وفيه شاهد لقول بعض أهل العلم، ذهبوا إلى أن من ترك وعزم على الترك -من بعض أركان الإسلام- أنه يكون كافرًا بذلك، كما هو عن أحمد -رحمه الله-، وإن كان الصواب قول الجمهور، وأنه لا يكون كافرًا إلا بترك الصلاة، لكن هذا يدل على التشديد العظيم في أمر أركان الإسلام، في الحج وغيره.
حديث أتى النبي - أعرابي
(1) - سورة البقرة آية: 97.
(2) - سورة البقرة آية: 196.