تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان التقدير: لا تشد الرحال إلى بقعة، فيكون عاما في جميع البقاع: مساجدها وغير مساجدها، فإذا شمل المساجد بعمومه، يشمل غير المساجد من باب أولى، وإذا شمل المساجد بخصوصه، وقدرنا قوله لا تشد الرحال إلى مسجد، فيشمل غيره من باب أولى.

" إلا إلى ثلاثة مساجد " هذه المساجد الثلاثة هي التي يشد الرحل إليها: المسجد الحرام -والمسجد الحرام باتفاق أهل العلم، يجب شد الرحل إليه لمن وجب عليه الحج، واستطاع إليه سبيلاً، أنه يجب أن يشد الرحل إليه، على خلاف في الاستطاعة، وأعظم ما يكون بقصده للصلاة والطواف وسائر أعمال الخير- وكذلك المسجد (مسجده -عليه الصلاة والسلام-)، والمسجد الأقصى، فتقصد هذه المساجد.

وقصد المسجد الحرام لأجل الطواف، ولأجل أيضًا أن يمسح بما شرع مسحه: من الحجر والركن اليماني وغير ذلك، إذا كان شد الرحل لأجل الحج، أيضًا زيارته لهذه الأماكن في الحج، أما مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فشد الرحل إلى المسجد وليس فيه بقعة، ولا مكان يطاف به ولا يتمسح به باتفاق أهل العلم، إنما اختلف في وضع اليد على المنبر، جاء عن أحمد -رحمه الله- ما يدل على جوازه، وجاء ما يدل على المنع وسد الباب للذريعة، وأنه لا يشرع وضع اليد عليه؛ لأنه ليس من هديه عليه

السلف، ولم ينقل عنهم -رضي الله عنهم-، وكذلك المسجد الأقصى أيضا شد الرحل إليه، لأجل الأعمال الصالحة: من صلاة وقراءة وذكر، وليس هنالك شيء أو مكان يطاف به، أو يتمسح به في هذه الأماكن، إلا ما جاء في المسجد الحرام في هذه المواضع الخاصة.

كتاب الحج

باب فضله وبيان من فرض عليه

حديث العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٥٥