تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن صام ليلة الثلاثين، صام يوم الشك، فهو في الحقيقة مخالف للنهي في هذا الخبر، قال: " فأكملوا العدة " " فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " " لا تصوموا حتى تروه، أو تكملوا العدة ".

كلها روايات صريحة وواضحة صحيحة في أنه لا بد من إكمال العدة، وهذا -كما سبق- دليل على منع القول بصوم يوم الشك، كما هو قول لبعض أهل العلم، الذين قالوا إما بوجوبه أو باستحبابه، وجنح بعضهم إلى أنه مباح، والأظهر هو منع صوم يوم الشك، حتى يتيقن دخول الشهر، أو إكمال العدة.

حديث: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي -

وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: " تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي - أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه " رواه أبو داود وصححه، الحاكم، وابن حبان.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- " أن أعرابيا جاء إلى النبي - فقال: إني رأيت الهلال، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم، قال: تشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم، قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا " رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، ورجح النسائي إرساله.

الحديث الأول حديث جيد، رفعه ثقة: مروان بن محمد الطاطري، وهو ثقة، والحديث الثاني حديث ابن عباس، من رواية سماك عن عكرمة، سماك بن حرب، ورجح إرساله، ورواية سماك عن عكرمة فيها ضعف، لكن يشهد له حديث ابن عمر الذي قبله.

وفي هذا الخبر دليل بأن شهر رمضان يثبت دخوله برؤية واحد؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أمر الناس أن يصوموا في حديث ابن عمر، وفي حديث الأعرابي سأله، " قال: أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد، وأشهد أن محمدا رسول الله، فصام، وأمر الناس أن يصوموا ".

فشهر رمضان يثبت دخوله بشهادة مكلف، رجل أو امرأة أو مملوك، يثبت؛ لأنه خبر ديني شرعي لا يشترط له العدد، فيكفي من جميع المكلفين.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٨٠