ج: لا شك أنه يؤدي إلى عدم الاهتمام، وعدم أدائها على الوجه المطلوب؛ للإخبار به؛ ولهذا يقول أهل العلم: السنة في مثل هذا، والأولى أنه يبقى، ولا يعلم به، ولا يخبر به، ويبقي الناس عليه حتى يأتيهم بغتة وفجأة؛ فيكون أقرب إلى الإقبال، والخشوع.
وقد خرج -عليه الصلاة والسلام- لما كسفت الشمس، يجر إزاره ورداءه؛ فزعا -عليه الصلاة والسلام-، فهذا هو السنة، وهذا هو الأولى، ولا شك أن الناس ربما تساهلوا في مثل هذا، بل إنه قد يقع عند بعض الناس ما هو أعظم من هذا.
وأذكر أني -في مرة من المرات- صليت في مسجد، وكان قد أعلن عن خسوف القمر، صليت صلاة العشاء في مسجد، فلما صليت -بعد صلاة العشاء-، رأيت كثيرا من الناس يستبشرون، يقولون: "الليلة خسوف القمر "؛ يستبشرون، ويضحكون: "خسوف القمر اليوم، سوف يخسف الساعة كذا ".
وكأنه استبشار، وكأنه يهنيء بعضهم بعضا، وهذا من مساويء إخبار هذا الشيء، والإعلان به، فكونه يأتي فجأة، يكون أولى، وأكثر.
ومما يُنَبَّهُ له: أنه لا ينبغي لمن علم الكسوف -مثلا-، أو أخبر به، لا ينبغي إشاعته بين الناس، أو يقول -مثلا- الذي يصلي -من إمام وغيره- يقول للناس إن الكسوف سوف يحدث في ساعة كذا، الوقت الفلاني كذا.
فيكون نوع تحرٍّ على وجه الاستقبال له، بدون أخذ الخشوع، والإخبات، بل يكون -وإن لم يعمل به، أن يأتي على جهة الغفلة، على جهة الفجاءة - أن يكون على صورتها، وإن علمه الناس.
وكونه -مثلا- يُعْلَم، ويعلمه أهل المراصد، ويعلمونه: لا ينافي أنه آية، والعلم به ليس من العلم الحديث، فهو من العلم القديم، وهو معروف منذ قرون، وقد ذكر هذا العلماء قديما منذ قرون كثيرة، وكانوا يخبرون بكسوف الشمس؛ لأن الكون جارٍ على سنن ثابتة مستقرة، والله -سبحانه وتعالى- أجرى أمر الكون على هذا.