تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبين ينبه. وهكذا يشرع للخطيب أن ينبه لو رأى إنسانا مثلاً تخطى رقاب الناس لا بأس أن ينبه، بل يشرع أن ينبه؛ لأنه أتى أمراً منكراً، أو رأى إنسانا جلس ولم يصل، فينبه فلا تشغله هذه الأمور، فلا تشغله خطبته عن هذه الأمور، لأن بيانها من أهم الأشياء خاصة أن انتشار مثل هذه الأمور، والتساهل بها بين الناس إذا رأى الناس بعضهم بعضاً، يفعلون يوم الجمعة مثل إنسان يأتي ويجلس ولا يصلي يوم الجمعة، إنسان يتخطى رقاب الناس، ويجلس أمام الناس، والناس يقرونه على ذلك، والناس يرون منكره فلم يغيروا أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده، وهم يشرع لهم الإنصات وعدم الإنكار في مثل هذه الحال؛ لأنه مشروع الإنصات وجوبا.

وهذا قد يظهر منه دليل في المسألة وهو أنه أيضاً أن الإنسان إذا كان يسمع الخطيب، فإنه يستمع إليه، ولا يتكلم بأي كلام، ولا ينكر مثل هذا، فلا يقول له مثلاً: أنصت، ولو كان ذلك أتى أمراً محرماً، بل إما أن يشير إليه كما قال أهل العلم، ولا يتكلم مع أن الكلام بهذا أمر معروف، ولكن لا يتكلم، وعلى هذا هل يشمته؟ هل يرد السلام؟ موضع خلاف بين أهل العلم، وقد يقال: وأنا ما رأيت ذكره أحد من أهل العلم، لكن يظهر من هذا الخبر أن وظيفة الإنكار، ووظيفة رد السلام أنها من وظيفة الخطيب، وأنه إذا سمع إنسان، عطس فإنه يشمته، إذا حمد الله.

وهكذا ثبت في الخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- رد على جرير بن عبد الله السلام لما سلم عليه كما رواه أحمد وابن خزيمة بإسناد جيد أنه سلم على النبي، وفي لفظ أنه هو الذي سلم عليه -عليه الصلاة والسلام-، وهو يخطب، ورد عليه السلام.

فقد يفهم أن هذا من وظيفة الإمام، وأن الناس عليهم أن يستمعوا للخطيب، وأن يكونوا مجتمعين بقلوبهم وبأبدانهم، منصرفين إليه، يستمعون إلى خطبته، فلا ينشغلون فيه، خاصة أن مثل هذه الأمور قد تكثر يوم الجمعة، ما يعرض للناس من هذه الأمور قد يكثر.

فلهذا لو أنه تابعها الإنسان قد تشغله عن الجمعة، فيكون فيه دليل في المسألة من قال: إنه لا يتكلم بشيء بل يستمر الخطيب، أو كما قال بعضهم يرد رداً خفيفاً، أو يتكلم بكلام خفيف، فالمسألة محتملة، وهذا دليل لمن قال: إنه لا يتكلم بشيء.

شرح البلوغ · الصفحة ١٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٠٨٨