قال: الهدي والهدى. والهدي هو الطريق، والهدى هو الدلالة والإرشاد، خير الهدي هديه، خير الطريق طريقه -.
وخير الهدى هداه دلالته وإرشاده، يقال: الهدي والهدى. .
" هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها " يقال: شرَّ وشرُّ وكلَّ وكلُّ، " وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة "
والمحدثات هي المخترعة، وهي طريقه في الدين محدثة تضاهي الشرعية، يقصد بها ما يقصد بالشرعية كما يقول الشاطبي في تعريفها: هي طريقة محدثة مبتدعة في الدين تضاهى بها الشرعية، ويقصد المتعبد بها أو الفاعل لها ما يقصد بالشرعية. وهذه هي المحدثة.
وكل البدع ضلالة؛ ولهذا قال: وكل بدعة ضلالة، وهذه أصيل في الشرع جاءت في الشريعة واستقرت قاعدة عامة، وأصل عليها، وأجمع العلماء عليها، ودلت النصوص على أن كل بدعة ضلالة. كما قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (1) فكل بدعة ضلالة، فليس في البدع حسن، فكلها ضلالة هذا تقرير قاعدة منه -عليه الصلاة والسلام-.
وما جاء من قول عمر - رضي الله عنه - وما صح عنه أنه قال: " نعمت البدعة " فالمراد بها البدعة اللغوية كما قرره أهل العلم بهذا، وقالوا: إن البدعة لغة أوسع منها شرعا، فهي تطلق على كل ما لم يكن له مثال سابق، مما يوجد على صفة أو هيئة؛ ولهذا كما قال في التراويح: " نعمت البدعة " من جهة أنها على هذه الصفة وعلى هذه الطريقة، وعلى هذه الكيفية لم تكن في عهده -.
أما هي فهي مشروعة شرعت من فعله -عليه الصلاة والسلام-.
أما الترتيب لها، والاجتماع لها، والتواعد لها، والحضور لها على هذه الصفة لم يكن في عهده -عليه الصلاة والسلام- بل اتفق أنه خرج، ولم يواعدهم، فخرجوا، وهذا يكفي في أصل مشروعيتها، وأصل
(1) - سورة الشورى آية: 21.