تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في السراء والصبر في الضراء (١).

قال يوسف بن أسباط: إذا تعبد الشاب يقول إبليس: انظروا من أين مطعمه، فإن كان مطعم سوء، قال: لا تشتغلوا به، دعوه يجتهد وينصب فقد كفاكم نصيبه (٢).

وقد وردت آيات عديدة كثيرة نصَّت على الترف والمترفين وسوء ذلك على نفوس الكثير، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ (٣). وقال تعالى عن أصحاب الشمال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ (٤)، وقال جل وعلا:

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (٥).

وكل ذلك -والعياذ بالله- من كفر النعمة وعدم شكرها والقيام بحقها، فإن الإنسان إذا توالت عليه النعم وكثرت في يده الخيرات قد يلهى ويستغني عن ربه وينقطع إلى الدنيا وتكون هي حياته ونهاية علمه! !

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يكاد يعيب طعامًا، فقال غلامه يرفأ أو أسلم: لأجعلنَّه حتى يعيبه؛ فجعل لبنًا حامضًا ثم

(١) مجموع الفتاوى ١٤/ ٣٠٥.

(٢) الزهد للبيهقي، ص ٣٥٩.

(٣) سورة المؤمنون، الآية: ٦٤.

(٤) سورة الواقعة، الآية: ٤٥.

(٥) سورة الإسراء، الآية: ١٦.

وثلث لطعامك · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وثلث لطعامكص ٢٤