عيذاب, ولبلي من جسر سوهاج إلى قريب من قمولة.
وقد استمرت بعض البطون الجهنية في الاتجاه جنوباً حتى استقرت في بلاد النوبة وتزوج بعض
رجالها من بنات ملوكها, ولما كان من عادة أولئك الملوك أن يورثوا ابن البنت وابن الأخت, فقد
توصل بعض الجهنيين إلى اعتلاء عرش النوبة, وبرغم استقرار بعضهم, فقد ظلت الغالبية العظمى
على بداوتها, وقد أسهم الجهنيون مع ربيعة في فتح بلاد البجة جنوبي مصر, كما أسهموا في
تفكك مملكة النوبة المسيحية, وتحولها نحو الإسلام, كما اتجهت بطون منهم نحو المغرب, حيث
قامت مع بطون بلي وبني مدلج وغيرهم في الرمادة من أعمال لوبية, ونزح الكثير منهم غرباً إلى
أفريقيا مع الفتح الإسلامي لتلك البلاد .
والي مصر عقبة بن عامر الجهني
ومن الجهنيين الأول في مصر, الصحابي الجليل (( عقبة بن عامر الجهني )) الذي قدم مصر مع
الجيش الفاتح, ثم عين والياً من قبل معاوية بن أبي سفيان من سنة 44هـ إلى سنة 47هـ وتوفي
بمصر سنة 85 هـ. وكان من رواة الحديث(1), وروى عنه من الصحابة جابر, وابن عباس,
وأبو أمامة, ومسلمة بن مخلد, وأما رواته من التابعين فكثيرون, كما كان أحد من جمعوا القرآن
الكريم, وتنسب إليه قرية ((ميت عقبة)) التي صارت الآن حياً من أحياء مدينة الجيزة, وكانت
تلك القرية تضم أرضاً كان معاوية قد منحه إياها.
استقرار جهينة وتوطنها في مصر
من أهم العوامل التي ساعدت على توطن القبائل العربية في مصر, واندماجها في المجتمع المصري,
وتخليها عن حياة البداوة ذلك الأمر الذي وجهه الخليفة المعتصم العباسي إلى واليه على مصر في
الحلقة الثانية من القرن الثالث بإسقاط العرب من الديوان, وقطع أعطياتهم, فازداد انتشارهم في
أنحاء الريف, واشتغالهم بالزراعة والتجارة وغيرها من وسائل الكسب التي كانوا يترفعون بها عن
الاشتغال بها من قبل, فضاعفت ذلك حركة التعريب, ونشر الإسلام, وبدأت ألقاب العرب تعبر
عن المناطق التي سكنوها بدلاً من أسماء القبائل التي ينتمون إليها.
ـــــــــــــــــــــ
1-