لكن ظاهر الحديث على أنه لا يصح التطوع قبل أن تُؤَّدى الفريضة.
قوله (ثم أتبعه ستاً من شوال): الأصل أن يقول (ستةً) لأن التمييز مذكر, والنحاة صرحوا بأنه يجوز الوجهان إذا لم يُذكَر الوجهان.
وقد صحّف الصوري قوله (ستاً) فقال (شيئاً), لكن الروايات الصحيحة الثابتة جاء فيها (ستاً).
قال الجمهور بمقتضى هذا الحديث الصحيح الصريح, وهو أن صيام الست من شوال مستحب, وقال الإمام مالك إن صيامها ليس بمشروع, لأنه نص في موطئه أنه لم ير أحداً من أهل العلم والفضل يصومها, وما دام العمل على خلاف ذلك عند أهل المدينة فلا يُشرَع صيامها, والعمل عندهم حجة, لكن إذا ثبت النص فلا كلام لأحد, فقول الإمام مالك رحمه الله مرجوح, ومع ذلك يبقى أنه إمام وأنه نجم السنن وأنه إمام دار الهجرة, وليس هذا من القدح فيه, لكن الحق أحب إلينا منه رحمه الله.
قوله (كان كصيام الدهر): شهر رمضان عن عشرة أشهر, والست عن ستين يوماً, لأن الحسنة بعشر أمثالها, فمن صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال يكون كمن صام اثنا عشر شهراً.
جاء النهي عن صيام الدهر في قوله (لا صام من صام الأبد), فصيام الدهر ليس بممدوح, وإن كان بعض أهل العلم قد استدل بحديث حمزة بن عمرو الأسلمي الذي جاء فيه (إني أسرد الصوم) على جواز صيام الدهر باستثناء العيدين وأيام التشريق.