قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) الترمذي وحسنه (ص ج ص).
المؤمن دائماً يرتقي من درجة الصبر إلى درجة الرضا، وقد قال بعض السلف: ذروا التدبير تكونوا في طيب من العيش.
وقال أبو العباس بن عطاء: الفرح في تدبير الله لنا، والشقاء كله في تدبيرنا وقال الطوسي: من ترك التدبير عاش في راحة.
وسئل ابن شمعون عن الرضا فقال: أن ترضى به مدبراً ومختاراً وترضى به قاسماً ومعطياً ومانعاً وترضاه إلها ومعبوداً ورباً.
وقال عمر - رضي الله عنه -: إن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلاّ فاصبر
الرضا ثلاثة أقسام: -
رضا العوام: بما قسمه الله وعطاه، ورضا الخواص: بما قدره وقضاه، ورضا خواص الخواص: به بدلاً من كل ما سواه.
وتستوي النعمة والبلية عند المؤمن في الرضا بهما لوجوه: -
1 - أنه مفوض يرضى بكل ما اختاره له من فوّض إليه لا سيما إذا علم كمال حكمة ربه ورحمته ولطفه وحسن إختياره له.
2 - يجزم أنه لا تبديل لكلمات الله ولا راد لحكمه، فهو يعلم أن البليه والنعمة بقضاء سابق وقدر حتم.
3 - أنه عبد محض لا يسخط على جريان أحكام سيده المشفق، البار، الناصح، المحسن، بل يتلقاه كلها بالرضا عنه.
4 - أنه محب لله والمحب الصادق من رضى بما يعامله حبيبه.
5 - أنه جاهل بعواقب الأمور، وسيده أعلم بمصلحته، وبما ينفعه.
6 - أنه لا يريد مصلحة نفسه من كل وجه ولو عرف أسبابها فهو جاهل ظالم، وربه تعالى يريد مصلحته ويسوق إليه أسبابها ومن أعظمها مايكرهه العبد، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم) البقرة:216
7 - أنه مسلم والمسلم من قد سلم نفسه لله ولم يعترض عليه في جريان أحكامه ولم يسخط لذلك
8 - أنه عارف بربه حسن الظن به وحسن ظنه يوجب رضاه بما اختار سيده له.