9] النعمة: يشهد نعمة الله عليه في أن الله جعله مظلوماً يترقب النصر لا ظالماً يترقب المقت، ويشهد نعمة الله عليه في التكفير بذلك من خطاياه، فما أصاب المؤمن من همّ ولاغم، ولاأذى إلاّ كفّر الله به من خطاياه، ويشهد أن تلك البلية أهون وأسهل من غيرها، ويشهد أن الله يوفيه أجرها وثوابها يوم الفقر لأنه يتمنى أناس يوم القيامة لو أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء، وأن العبد يشتد فرحه يوم القيامة بما له عند الناس من الحقوق في المال والنفس والعرض، فالعاقل يعدّ هذا ذخراً ليوم الفقر والفاقة، ولا يبطله بالانتقام الذي لا يجدي له شيئاً
10] الأسوة: فالعاقل اللبيب يرضى أن يكون له أسوة بأنبياء الله عليهم السلام وأوليائه فكم أوذوا وصبروا، أفلا يرضى أن يكون له أسوة بخيار خلق الله، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) متفق عليه
11] التوحيد: وهو أجّل المشاهد وأرفعها، فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله والإخلاص له وإيصال مرضاته والتقرب إليه وقرة العين به، والأنس به واطمأنّ إليه وسكن إليه واشتاق إلى لقائه واتخذه ولياً من دون سواه بحيث فوّض إليه أموره كلها ورضي به وبقضائه، وفنى بحبه وخوفه ورجائه، وذكره والتوكل عليه عن كل ما سواه فإنه لا يبقي في قلبه متسع لشهود أذى الناس له البته فضلاً عن أن يشتغل قلبه وفكره بطلب الانتقام، فهذا لا يكون إلّا من قلب ليس فيه ما يغنيه عن ذلك ويعوضه منه، وأمّا من امتلأ قلبه بأعلى الأغذية وأشرفها فإنه لا يلتفت إلى ما دونها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
- ويجب أن يترقى المؤمن دائماً من الصبر إلى الرضا: -
الفصل الخامس: الرضا
الرضا: أن ترضى بالله مدبراً ومختاراً، وترضى به قاسماً ومعطياً ومانعاً، وترضى به معبوداً ورباً.