تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك يجب أن تستقر معنى العبودية لله في النفس، قال تعالى (وما خلقت الجن والأنس إلاّ ليعبدون) الذاريات 56، تستقر النفس على أن هناك عبداً ورباً، عبداً يَعبد ورباً يُعبد، وأنه ليس وراء ذلك شيء ليس في الوجود إلا ّربُ واحد والكل له عبيد.

فيجب أن نتوجه إلى الله بكل حركة في الضمير وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة، التوجه بها إلى الله خالصة، والتجرد من كل شعور آخر، ومن كل معنى غير معنى التعبد لله، عندئذ يعيش الإنسان في هذه الحياة شاعراً أنه هنا للقيام بوظيفة أوجَده الله من أجلها: طاعة لله وعبادته، وجزاؤه الذي يجده في نفسه من طمأنينة ورضى عن وضعه وعمله، ومن أنس برضا الله عنه، ورعايته له، ثم يجد جزاء ذلك في الآخرة تكريماً ونعيماً وفضلاً عظيماً.

وانظر يا عبد الله إلى ربك الرحيم الكريم وهو يخاطبك بكل لطف ومودة في هذا الحديث القدسي، يقول تبارك وتعالى (ياعبادي: إني حّرمت الظٌلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، ياعبادي: كلكم ضال إلاّ من هديته فاستهدوني أهدكم، ياعبادي: كلكم جائع إلاّ من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، ياعبادي: كلكم عار إلاّ من كسوته فاستكسوني أكسكم، ياعبادى: إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني، ياعبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، ياعبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم مانقص ذلك من ملكي شيئاً، ياعبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته مانقص ذلك ممّا عندي إلا ّكما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، ياعبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومّن إلاّ نفسه) مسلم.

تذكرة المتقين · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ٣١