وانظر إلى عظمة الكون من حولك: مجرتنا درب التبانة وحدها لهي عالم واسع جداً، إذ إن أجرامها تبلغ مائة مليار نجم وكوكب، بينها واحد ضئيل نسبياً اسمه الأرض، والدوران حول المجرّة يستغرق مائة ألف سنة ضوئية، ولك أن تتخيل هذه المسافة الرهيبة وإذا علمت مثلاً أن الشمس أكبر من الأرض مليون مرة، وأن المسافة بين الشمس والأرض تصل إلى ثلاثة وتسعين مليون ميل، يقطعها الضوء في ثمان دقائق: ملك واسع رهيب! ولقد اكتشف العلماء حتى الآن أكثر من مليون مجرّة، ويتوقع العلماء أنه يوجد أكثر من ألف مليون مجرّة، فإذا كانت السموات بهذا القدر من الاتساع، فكيف ببقية السموات العلا؟! تباركت يارب من خالق عظيم
الإعجاز في خلق الإنسان
انظر إلى قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ التين 4 إن خلق الإنسان على هذه الصورة الجميلة السوية المعتدلة الكاملة الشكل والوظيفة، أمر يستحق التدبر الطويل، والشكر العميق، والأدب الجم، والحب لربه الكريم الذي أكرمه بهذه الخلقة تفضلاً منه ورعاية، فقد كان قادراً على أن يركبّه في أيّ صورة يشاؤها.
إن الإنسان لمخلوق جميل التكوين، سويّ الخلقة، معتدل التصميم، وأن عجائب الإبداع في خلقه لأضخم من إدراكه هو، وأعجب من كل ما حوله، إن الجمال والسواء والاعتدال، لتبدو في تكوينه الجسدي وفي تكوينه العقلي، وفي تكوينه الروحي، وهي تتناسق في كيانه في جمال واستواء.
إن الأجهزة العامة لتكوين الإنسان الجسدي: كالعصبي والدموي والهضمي، وأجهزة الشم والذوق والسمع والبصر، كل منها عجيبة، لاتقاس إليها كل العجائب الصناعية التي يقف الإنسان مدهوشاً أمامها، وينسى عجائب ذاته التي هي أعمق وأدق:-