كان بالبصرة عابد أجهده الخوف والحزن وأتعبه البكاء، فلما حضرته الوفاة، جلس أهله يبكون حوله، فقال لهم: أجلسوني فأجلسوه، فأقبل عليهم وقال لأبيه: ... ياأبت ما الذي أبكاك؟ فقال: يابنيّ ذكرت فقدك وانفرادي بعدك، فالتفت إلى أمه وقال: يا أماه ما الذي أبكاك؟ فقالت: لفقد برك وانفرادي بعدك، فالتفت إلى أولاده وقال: ما الذي أبكاكم؟ فقالوا: لذلّ اليتم والهوان بعدك، فعند ذلك نظر إليهم وبكى فقالوا: ما يبكيك أنت؟ قال: أبكي لأني رأيت كلا منكم يبكي لنفسه، لا لي، أما فيكم من بكى لطول سفري؟ أما فيكم من بكى لقلة زادي؟ أما فيكم من بكى لمضجعي في التراب؟ أمافيكم من بكى لما ألقاه من سوء الحساب؟ أما فيكم من بكى لموقفي بين يدي رب الارباب؟ ثم سقط على وجهه فحركوه فإذا هو ميت.
تذكرة المتقين · الصفحة ١٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تذكرة المتقينص ١٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي