تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾] الحديد: 20

إن الحياة عندما ننظر إليها تظهر أمام العين أمراً عظيماً هائلاً ولكن عندما نزنها بجانب الآخرة تبدو شيئاً زهيداً قليلاً تافهاً، وتظهر وكأنها لعبة أطفال، بالقياس لما في الآخرة من أمور، لعب .. ولهو .. وزينة .. وتفاخر .. وتكاثر، هذه هي الحقيقة وراء كل ما يبدو ومن زخرف الدنيا وبهجتها وشغلها الشاغل، ويصورها القرآن بالزرع الذي أينع ثم يصفر حين الحصاد بعد ذلك يكون حطاماً وهكذا ينتهي شريط الحياة السريع كما انتهى الزرع سريعاً، فأمّا الآخرة فلها شأن غير هذا الشأن، شأن يستحق أن يحسب حسابه، ويستعد له، أما الآخرة ليست لمحة كما تنتهي الحياة، وهى لا تنتهي إلى حطام كالحياة، إنها حساب وجزاء ودوام يستحق الاهتمام، أمّا متاع الحياة فما له حقيقة إنما يستمد وجوده من الغرور الخادع، كما يلهي وينسى وينتهي إلى حسرة وندم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مالي وللدنيا ما مثلى ومثل الدنيا إلاّ كراكب في يوم صائف استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) أحمد.

قال ابن عمر - رضي الله عنه -:أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثوبي أو ببعض جسدي فقال: ياعبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور) صحيح رواه أحمد في الزهد

وقال - صلى الله عليه وسلم - (والله ما الدنيا في الآخرة إلاّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه ـ وأشار يعنى بالسبابة ـ في اليم فلينظر بم يرجع) مسلم.

تذكرة المتقين · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٤٩