تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا قال ذلك يأتي المؤمن في سكون من الليل، وهدوء من الكون، وفي راحة من النفس، وهدوء من البال، وقد لاذ كل خليل بخليله، وكل صاحب بصاحبه وكل ذي هوىً بهواه، وهو يعلم أن عينه لن تقر إلاّ بمناجاة معبوده الحق، وهنا يشمّر المحبون لنيل الرضا، ويقطع المؤمنون حيذاً من ليلهم في مناجاة الكريم، هنا تطمئن القلوب وتصفو النفوس، وتلين الجلود من الأنس بالعليّ المجيد، وقد علموا أن لكل حي بالوجود محبوب والله محبوبهم، وأن لكل إنسان مبتغى والله مقصودهم، فشربوا من معين المحبة كأساً أورثت في جوارحهم لذة الرضا، وسكنت في قلوبهم فرحة هزت في جوانحهم حنيناً واشتياقاً إلى يوم اللقا، فتهتز النفوس طرباً من محبة باريها، وتطير القلوب فرحة من سكينة الإيمان فيها، ويعلم المؤمن أن له في كل أسبوع ليلة يصلي فيها غفّارة الذنوب أو صلاة التسبيح بكل خشوع لله ليطهر ما مضى من ذنوب: - فعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا عباس ياعماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل لك عشر خصال: إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة: فاتحة الكتاب و سورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقول وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً ثم تهوى ساجداً فتقول وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة.

تذكرة المتقين · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكرة المتقينص ١٣٥