لولم يكن للذي يذكر ربه غير هذه الفضيلة لكفاه، فما أعظم هذه الدرجة الرفيعة لو نعتبر، فيا للتفضيل من الجليل الودود، الله جل جلاله يجعل ذكره لهؤلاء العبيد مكافئاً لذكرهم له، في عالمهم الصغير، إن العباد عندما يذكرون ربهم يذكرونه في هذه الأرض الصغيرة، وهم أصغر من أرضهم الصغيرة، والله حين يذكرهم يذكرهم في هذا الكون الكبير وهو الله، وهو العلي الكبير، أيّ تفضل وأي كرم، وأي فيض من السماحة والجود ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ إنه الفضل الذي لا يفيضه إلاّ الله الذي لاخازن لخزائنه، ولاحاسب لعطاياه، إنه الفضل الفائض من ذاته تعالى بلا سبب، ولاموجب إلاّ أنه هكذا سبحانه فياض العطاء، إنه الفضل الذي لا يصفه لفظ ولا يعبّر عن شكره إلاّ سجود القلب، وذكر الله ليس لفظاً باللسان، إنما هو إنفعال القلب معه أو بدونه، والشعور بالله ووجوده، والتأثر بهذا الشعور تأثراً ينتهي إلى الطاعة في حده الأدنى، وإلى رؤية الله وحده، ولاشيء غيره، لمن يهبه الله الوصول ويذيقه حلاوة ذكره.
تذكرة المتقين · الصفحة ١٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تذكرة المتقينص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي