وفي سنة 1925م، شهدت الصحافة الإصلاحية انبعاثًا جديدًا تحت زعامة الشيخ عبد الحميد بن باديس، فتوحّدت الأهواء بعد أن كانت مشتتة، وتضافرت الجهود التي كانت مبعثرة، وتناسقت الأصوات المنادية بالإصلاح الديني والاجتماعي، والرجوع بالأمة إلى منابع الإسلام الأصيلة، كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، فدبّت الحركة من جديد في تلك الشجرة الكبيرة، وحرّكت البراعم أغصانها، فاخضرت وأورقت لما سقاها الغيث المنحدر من مقالات رجال الإصلاح من: المنتقد، والشهاب، والإصلاح، والدفاع...
وهكذا اقتحم ابن باديس ميدان الصحافة بنفس العزم والجدّ الذي عُرف به، مفتتحًا العدد الأول من جريدة (المنتقد) بقوله: (باسم الله، ثم باسم الحق والوطن، ندخل عالم الصحافة العظيم، شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحملها فيه، مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون، والمبدأ الذي نحن عليه عاملون...).
وانبرت للكتابة في (المنتقد) أقلام كانت ترسل شُواظًا من نارٍ على الباطل والمبطلين، ثم عطّل (المنتقد)، فخلفه (الشهاب) (الجريدة). ثم أُسست جريدة (الإصلاح) ببسكرة، فكان اسمها أخفّ وقعًا، وإن كانت مقالاتها أسدّ مرمىً وأشد لذعًا.
وكانت مجلة (الشهاب) هي لسان حال الحركة الإصلاحية، التي قرّبت بين الأمة وبين قرآنها... وأزالت ما بينهما من جفاء).
ومنذ أن ظهرت الشهاب سنة 1925م، عمد ابن باديس إلى توسيع دائرة نشاطه التعليمي ليشمل أكبر عدد من الشعب، فخصص افتتاحياتها لنشر مختارات من دروسه التفسيرية والحديثية، تحت عنوان: (مجالس التذكير).
الصحافة وسيلة تربية وتعليم:
كانت الصحافة الإصلاحية في زمن ابن باديس في طليعة وسائل التربية والتعليم، فقد ساهمت في نشر الفضيلة، ومحاربة الرذيلة، وتبصير العقول، يقول ابن باديس: (وسيكون هذا الباب من المجلة مجالاً لفنون من التذكير، جعلنا الله والمؤمنين من أهل الذكرى، ونفعنا بها دنيا وأخرى).