تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرجعت إلى بيتي، فكأن الذي خرجت له لم أخرج له، لا أجد منه قليلا ولا كثيرا، ووعكت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فإذا أنا بأم رومان، فقالت: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، فقالت: خفضي عليك الشأن، فإنه - والله - لقلما كانت امرأة جميلة تكون عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا حسدنها وقلن فيها. فقلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم. قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت:

ورسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستعبرت فبكيت، فسمع أبو بكر صوتي، وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر من أمرها. ففاضت عيناه، فقال: أقسمت عليك [يا] بنية إلا رجعت، فرجعت.

وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا عندي حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر، وقد اكتنفني أبواي عن يميني، وعن شمالي، فتشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد يا عائشة، " إن كنت قارفت سوءا وظلمت، توبي إلى الله عز وجل، فإن الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده ".

وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة أن تقول شيئا؟ فقلت لأبي: أجبه، فقال: أقول ماذا؟ فقلت لأمي: أجيبيه. فقالت: أقول ماذا؟.

فلما لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله عز وجل وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم: إني لم أفعل والله جل جلاله يشهد إني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، ولئن قلت لكم: إني قد فعلت، والله عز وجل يعلم إني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على نفسها، فإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف، وما أحفظ اسمه: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ .

ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعتئذ، فرفع عنه، وإني لأستبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه، وهو يقول: " أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله عز وجل براءتك ". فكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أبواي: قومي إليه، قلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي.

ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فسأل الجارية عني، فقالت: لا والله، لا أعلم عليها عيبا، إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة [فتأكل] خميرتها أو عجينها - شك هشام - فانتهرها بعض أصحابه، وقال: أصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى

أسقطوا لها به.

قال عروة: فعيب ذلك على من قاله. فقالت: لا والله، ما أعلم عليها، إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر.

وبلغ ذلك الرجل الذي قيل فيه، فقال: سبحان الله! والله ما كشفت كنف أنثى قط، فقتل شهيدا في سبيل الله.

قالت عائشة: فأما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك.

وكان الذين تكلموا فيه: المنافق عبد الله بن أبي، كان يستوشيه، ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم، ومسطح، وحسان بن ثابت.

فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ يعني أبا بكر رضي الله عنه، ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾ يعني مسطحا ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ . فقال أبو بكر: بلى، والله إنا لنحب أن يغفر الله لنا، وعاد أبو بكر لمسطح بما كان يصنع له.

صحيح رواه مسلم، عن أصحاب أبي أسامة، والبخاري من غير سماع.

ورواه عن هشام، سوى أبي أسامة أبو أويس، ومالك بن أنس، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويونس بن بكير، وعلي بن مسهر، وغيرهم.

3- أخبرنا حبيب بن إبراهيم، أنبأ محمود بن إسماعيل، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان -، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام بن عروة، حدثني أبي -، عن عائشة، قالت:

حديث الإفك · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حديث الإفكص ٤