وتذكر مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : "اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها" . رواه مسلم وغيره ، ومثل قوله عليه الصلاة والسلام : "إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى". رواه البخاري ومسلم . ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في توديعه لابنه إبراهيم عليه السلام حين توفي : "إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " . رواه البخاري ومسلم .
ومن المناسب أن تذكر من أقوال السلف في شأن التعزية وتهوين وقع المصاب ، أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقول : كل يوم يقال : مات فلان وفلان ، ولا بد من يوم يقال فيه : مات عمر.
وتذكر قول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : إن رجلا ليس بينه وبين أبيه آدم أب حي لعريق في الموت. وقول التابعى الجليل الحسن البصري رحمه الله تعالى : يا ابن آدم ، إنما أنت أيام ، كلما ذهب يوم ذهب بعضك . وقوله أيضا: إن الله لم يجعل للمؤمنين راحة دون الجنة . وقول مالك بن دينار تلميذ الحسن البصري رحمهما الله تعالى : عرس المتقين يوم القيامة . قال الشاعر:
وإنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل
ومن لطيف الشعر الذي قيل في حال التعزية قول ا لقائل :
إنا نعزيك لا أنا على ثقة من الحياة ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد ميته ولا المعزي وإن عاشا إلى حين
ومن لطيف ما يناسب المقام قول القائل :
نموت ونحيا كل يوم وليلة ولابد من يوم نموت ولا نحيا
وقول آخر وقد صور الحياة والغفلة عن نهايتها صورة صادقة :
وإنا لفي الدنيا كركب سفينة نظن وقوفا والزمان بنا يجري !