قال : أوَليس قد جعَلَ لكم ما تَصَدَّقون(1)؟ إنَّ بكل تسبيحةٍ صَدَقةً ، وكلِّ تكبيرةٍ صَدَقةً ، وكلِّ تحميدةٍ صَدَقةً ، وكلِّ تَهْليلةٍ صَدَقةً(2) ، وأمْرٌ بالمعروفِ صَدَقةٌ ، ونَهْيٌ عن منكرٍ صَدَقةٌ ، وفي بُضْعِ أحدِكم صَدَقةٌ(3) .
قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحَدُنا شَهْوَتَه ويكونُ له فيها أجر؟ قال : أرأيتُم(4) لو وضَعَها في حرامٍ أكان عليه فيها وِزْر؟ فكذلك إذا وَضَعَها في الحلال كان له أَجْر)) .
فقايَسَ لهم صلى الله عليه وسلم مُقايَسةً عقليةً بين الأمرين ، حتى اتَّضح لهم الحكم ، وفهِموا ما لم يكن يَدورُ في خَلَدِهم ، وهو أنَّ مِثلَ هذا الاستمتاعِ المشروعِ يكون به للمرء أجرٌ وثواب ، لما يترتب عليه من الآثار الحسنة .
56 ـ وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن(5) سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال : سمعتُ النبي
صلى الله عليه وسلم يُسألُ عن شِراءِ التَّمْرِ بالرُّطَب(6)؟
فقال لمن حوله : ((أيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك)) .
(1) ـ أي تَتَصدَّقون به .
(2) ـ التهليلة قولُ الإنسان : لا إله إلاّ الله .
(3) ـ أي في معاشرة الرجل زوجته الحلال له صدقة . وسمّى جزاءَ هذه الأعمال من التسبيح والتكبير والتحميد ... صَدَقةً على سبيلِ المقابلة وتجنيسِ الكلام ، أي كما أن للصدقةِ التي يَجودُ بها الاغنياءُ أهلُ الدثور ، على إخوانهم الفقراء المُعْوَزين أجراً وثواباً ، فكذلك لهذه الأعمال والطاعات أجرٌ وثوابٌ لفاعليها .
(4) ـ أي أخبروني .
(5) ـ أبو داود 3 :341 في كتاب البيوع (باب في الثمر بالثمر)، والترمذي 3 :519 في البيوع أيضاً (باب ما جاء في النهي عن المُحاقَلة والمُزابَنة) ، والنسائي 7 :269 باب (اشتراء الثمر بالرطب) ، وابن ماجه 2 :761 في كتاب التجارات (باب بيع الرُّطب بالتمر) .
(6) ـ الرُّطَبُ هو التمر قبل أن يَتمَّ استِواؤُه ويُبسُهُ .