تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

2 ـ وروى مسلم في كتاب الطلاق من ((صحيحه))(1) ، في قصة تخيير النبي صلى الله عليه وسلم زوجاتِه الشريفات رضي الله عنهن ، وقد بَدأ بعائشة منهن فاختارَتْه رضي الله عنها ، ورَغِبَتْ منه أن لا يُخبِرَ غيرها أنها اختارته ، فقال لها عليه الصلاة والسلام : ((إنَّ الله لم يَبعثني مُعَنِّتاً ولا مُتَعنِّتاً ، ولكن بعثني مُعلِّماً مُيَسِّراً))(2) .

3 ـ وروى مسلم أيضاً(3) عن معاوية بن الحَكَم السُّلَمي رضي الله عنه ، قال : ((بَيْنا أنا أُصلّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ عَطَس رجلٌ من القوم ، فقلتُ : يَرحمُك الله ، فرَماني القوم بأبصارهم!

(1) ـ 10 : 81 .

(2) ـ المعنِّت : الذي يُوقع غيرَه في العَنَت ، والعنتُ له معان كثيرة ، والمناسِب منها هنا : المشقّة ، والأذى . والمتعنِّت : هو الذي يطلب زَلّة الآخَر وأذاه .

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى : وفي إبهامه صلى الله عليه وسلم وعدَمِ مصارحته ومواجهته لعائشة بالزجر ، إشعارٌ بأنَّ من دقائق صناعة التعليم أن يَزجُرَ المعلّشمُ : المتعلِّمَ عن سوء الأخلاق ، باللّثطفِ والتعريضِ ما أمكن ، من غير تصريح ، وبطريقِ الرحمةِ من غير توبيخ ، فإن التصريح يَهتك حجاب الهيبة ، ويورِثُ الجُرأةَ على الهجوم بالخلاف ، ويُهيِّجُ الحرصَ على الإصرار . أفاده المُناوي في ((فيض القدير)) 2 : 573 .

(3) ـ 5 : 20 في كتاب الصلاة (باب تحريم الكلام في الصلاة ...) .

الرسول المعلم · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٦