.
19 ـ وروى مسلم ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجَهْ(1) واللفظُ لمسلم ، من حديث سليمان ابنِ بُرَيدةَ ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أن رجلاً سأَله عن وقت الصلاة ، فقال له : صَلِّ معنا هذين ، يعني اليومين(2) .
فلمّا زالتْ الشمسُ أمَرَ بلالاً فأذَّن ، ثم أمَرَه فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مُرتفعةٌ بيضاءُ نَقيّة ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العِشاء حين غاب الشفقُ ثم أمره فأقام الفجرَ حين طلَع الفجرُ .
فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبْرَدَ بالظهرِ ، فأبرَدَ بها فأنعَمَ أن يُبرِد بها(3) ، وصلّى العصرَ والشمسُ مُرتَفِعةٌ ، أخَّرَها فوقَ الذي كان ، وصلّى المغربَ قبل أن يَغيبَ الشَّفَقُ ، وصلّى العشاءَ بعد ما ذهب ثلثُ الليلِ ، وصلّى الفجرَ فأسْفَرَ بها .
ثم قال : أين السائلُ عن وقت الصلاة ، فقال الرجلُ : أنا يا رسول الله ، قال : وقتُ صلاتِكمِ بين ما رأيتم))(4) .
(1) ـ مسلم 5 :114 في كتاب المساجد (باب أوقات الصلوات الخمسة) ، والترمذي 1 :102 في أول كتاب الصلاة ، والنسائي 1 :258 في كتاب المواقيت (أول وقت المغرب) ، وابن ماجَهْ 1 :219 في أول كتاب الصلاة .
(2) ـ أي لتَعرِف الوقتَ عَمَليّاً ، ويحصُلَ لك البيانُ بالفعل .
(3) ـ أي فأطالَ الإبرادَ وأخّر الصلاة .
(4) ـ قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) 5 :114 : ((في هذا الحديث البيانُ بالفعلِ ، فإنه أبلَغُ في الإيضاحِ ، والفعلُ تَعُمُّ فائدتُه السائلَ وغيرَه ، وفيه تأخرُ البيان إلى وقت الحاجة ،وهو مذهبُ جُمهورِ الأصوليين)) .