فكان ذلك من أوضح الشواهِدِ على صِحّةِ نُبوَّتِه ، وأظهرِ الأماراتِ في صِدْقِ رسالتِه ، فما يُنكِرُها بعد الوُضوح ، إلاّ مَفْضوح ، والحمد لله الذي وفَّق لطاعتِه ، وهَدى إلى التصديقِ برسالتِه)) . انتهى كلامُ الإمام الماوردي ملخصاً مع زيادة وتصرُّفٍ يسير .
أعود بعد هذا العَرْض الموجَز عن شخصيةِ الرسول المعلِّم صلى الله عليه وسلم وذاتِهِ الشريفة ...، إلى عَرْضِ جملةٍ كبيرة من (أساليبه في التعليم) وسَديدِ إرشاداتِه وتوجيهه ، مستقاةً من كتب السُّنّةِ المطهرة المعتمدة ، فأقول :
أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختار في تعليمه من الأساليب أحسنَها وأفضَلَها ، وأَوْقَعَها في نفسِ المخاطب وأقربَها إلى فهمه وعقلِه ، وأشدَّها تثبيتاً للعلم في ذهن المخاطب ، وأكثرها مُساعَدةً على إيضاحه له .
ومن دَرَس كُتُب السُّنّة وقرأها بإمعان رأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُلوِّن الحديث لأصحابه ألواناً كثيرة ، فكان تارةً يكون سائلاً ، وتارةً يكون مُجيباً ، وتارةً يُجيبُ السائلَ بقَدْرِ سُؤالِه ، وتارةً يَزيدُه على ما سأل ، وتارةً يَضرِبُ المثلَ لما يُريد تعليمَه ، وتارةً يُصحِبُ كلامَه القَسَمَ بالله تعالى ، وتارةً يَلْفِتُ السائلَ عن سُؤاله لحكمةٍ بالغةٍ منه صلى الله عليه وسلم ، وتارةً يُعلِّم بطريق الكتابة ، وتارةً بطريق الرَّسْم ، وتارةً بطريق التشبيه أو التصريح ، وتارةً بطريق الإبهام أو التلويح .