86 ـ ما رواه البخاري ومسلم(1) ، واللفظُ للبخاري ، عن انسٍ رضي الله عنه ((أنَّ رجلاً قال لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم : متى الساعةُ يا رسولَ الله؟ قال : ما أعددتَّ لها؟ قال : ما أعددتَّ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صَدَقةٍ ، ولكني أحبُّ الله ورسولَه ، قال : أنت مع من أحببتَ)) .
فلَفَتَه صلى الله عليه وسلم عن سؤالِه عن وَقْتِ قيام الساعة ، الذي اختَصَّ الله تعالى بعلمِه ، إلى شيءٍ آخَرَ هو أحوجُ إليه ، وأفضَلُ نفعاً عليه ، وهو إعدادُ العملِ الصالح للسّاعةِ ، فقال : ما أعددتَّ لها؟ فقال : حُبَّ اللهِ ورسولِه ، فقال : أنت مع من أحببتَ .
فزاده صلى الله عليه وسلم أياً أن الإنسان يُحشَرُ مع من يُصاحِبُ ويُحبُّ . وفي هذا تبصيرٌ للإنسان وتحذيرٌ من أن يتَّخذ في الدنيا قريناً له غيرَ صالحٍ ، فيكونَ معه في الآخرةِ حيث يكون!
وهذا الأسلوبُ في لَفْتِ السائل يُسمّى : أسلوبَ الحكيمِ ، وهو تَلَقّي السائلِ بغير ما يَطلُب ، مما يَهُمُّه أو مما هو أهمُّ مما سأَل عنه أو أنفَعُ له .
ومن هذا الباب أيضاً ما رواه البخاري ومسلم(2) :
(1) ـ البخاري 7 :40 في كتاب المناقب (باب مناقب عمر بن الخطاب) ، و10 :463 في كتاب الأدب (باب علامة الحب في الله) ، و13 :116 في كتاب الأحكام (باب القضاء والفتيا في الطريق) ، ومسلم 16 :185 في كتاب البر والصلة (باب المرء مع من أحب) .
(2) ـ البخاري 1 :203 ـ 204 في كتاب العلم ، (باب من أجاب السائلَ بأكثر مما سأله) ومسلم 8 :73 في كتاب الحج .