تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفرِّق أهل السنة بين تكفير المطلق وتكفير المعيّن، ففي الأول يطلق القول بتكفير صاحبه - الذي تلبس بالكفر - فيقال: من قال كذا، أو فعل كذا، فهو كافر، ولكن الشخص المعيّن الذي قاله أو فعله لا يحكم بكفره بإطلاق، بل لا بد من اجتماع الشروط وانتفاء الموانع، فعندئذ تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها.

يقول ابن تيمية: (وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) [18].

ويقول أيضاً: (إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يعين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه [19].

ويسوق ابن تيمية بعضاً من الأعذار الواردة على المعين، فيقول: (الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ؛ فإن الله يغفر له خطأه كائناً ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام) [20].

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (ومسألة تكفير المعيّن مسألة معروفة إذا قال قولاً يكون القول به كفراً، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعيّن إذا قال ذلك لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها) [21].

وإذا ظهر لنا الفرق بين التكفير المطلق، وتكفير المعيّن، فسندرك خطأ فريقين من الناس، فهناك فريق قد غلا وتجاوز فادعى تكفير المعيّن بإطلاق، دون الالتفات إلى مدى توافر الشروط وانتفاء الموانع عن ذلك المعيّن، وفي المقابل نرى فريقاً من الناس قد امتنع عن تكفير المعين بإطلاق، وأوصد باب الارتداد.

* * *

قيام الحجة:

مسائل في التكفير · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل في التكفيرص ٥