تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا عن عبادةِ نبينا- صلى الله عليه وسلم- لربهِ -سُبحانهُ وتعالى- فكان يقومُ الليلَ حتى تتورمَ قدماه، ويستغفرُ اللهَ في اليومِ مائةَ مرة، وقالت عائشة – رضي الله عنها – عن عملِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (" كان عمله ديمةً، وأيَّكُم يطيقُ ما كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- يطيق ") (1)

وقد حفلت سيرتهُ الشريفةَ بأمثلةٍ رائعةٍ في تحقيقِ الولاءِ والبراء، وقد قال تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ)) (الفتح: من الآية29) فكانَ نبيُّ المرحمةِ، ونبيُّ الملحمة، وهو الضحوكُ القتّال.

فأمَّا عن موالاتهِ للمؤمنين، فقال تعالى: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)) (التوبة:128).

وعن جريرِ بن عبد الله البجلي– رضي الله عنه– قال: كُنَّا عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صدرِ النهار، قال: فجاءهُ قومٌ حُفاةٌ عُراةٌ، مجتابي النمار، أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مُضر، بل كلُّهم من مُضر، فتمعّر– أي تغيّر- وجهُ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لِما رأى بهم من الفاقةِ، فدخلَ ثُمَّ خرج، فأمرَ بلالاً فأذّن وأقامَ فصلّى ثُمَّ خطب، فقال: " ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء:1) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) (الحشر:18). تصدقَ رجلٌ من ديناره، من درهمهِ، من ثوبه، من صاعِ برهِ، من صاعِ تمره" حتى قال: " ولو بشق تمرة " قال فجاءَ الأنصارُ بُصُرَّة كانت كفة تعجزُ عنها بل قد عجزت، قال ثُمَّ تتابع الناسُ حتى رأيتُ كومَينِ من طعامٍ وثياب، حتى رأيتُ وجهَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- يتهللُ –أي يستنيرُ – كأنَّهُ مُذْهَبةٌ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً لهُ أجرها وأجر من عمل بها بعده من غيرِ أن ينقصَ من أجورهم شيء)).

(1) - أخرجه البخاري، رقم (1987) ومسلم رقم (741، 783).

معالم غائبة في الولاء والبراء · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم غائبة في الولاء والبراءص ٢